الدرس السادس والثلاثون

[الدرس السادس والثلاثون]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمّا بعد:
قال المؤلف رحمه الله: فصلٌ: وعند قدوم الحاجّ مكة يطوف للقدوم سبعة أشواط، يَرمُلُ في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقي، ويُقَبِّل الحجر الأسود أو يستلمه بِمِحْجَنٍ ويُقَبِّل المحجن. ونحوه ويستلم الركن اليماني.
بعد أن يستعد الحاج بما تقدم ويُحرِم من الميقات يتجه إلى مكة، وهو في أثناء الطريق يُلبي بالتلبية التي ذكرنا، ويذكر أذكار السفر وما يتعلق بذلك، ثم إذا وصل مكة بدأ بالطواف.
والطواف لغة: هو الدوران حول الشيء.
وفي الاصطلاح: هو التعبد لله بالدوران حول الكعبة سبعة أشواط.
والأشواط السبعة كل دورة كاملة حول الكعبة تسمى شوطاً، لا يصحُّ الطواف إلا بسبعة أشواط لقوله تعالى: "وليطَّوفوا بالبيت العتيق". هذه الآية تفيد التكثير لأنه عَبَّر بصيغة التفعيل التي تدل على الكثرة، والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن هذه الكثرة كم عددها، فلا يصحُّ الطواف إلّا بسبعة أشواط.
فالشرط الأول: أن يكون الطواف حول الكعبة.
والشرط الثاني: أن يكون سبعة أشواط.
والشرط الثالث: النيَّة، النيَّة شرط من شروط صحة الطواف لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيَّات". ومن شروطه أيضاً الطهارة من الحدث الأكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الحائض من الطواف بالبيت، وقال لعائشة رضي الله عنها: "افعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت".
واختلف أهل العلم في البدء بالحجر الأسود، فالبعض قال هو شرط واعتبروا مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك بياناً للآية التي فيها أمر بالطواف، والبعض الآخر قال هو واجب يَأثم بتركه وليس شرطاً لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وليس هو بياناً للآية، فالآية عندهم ليست مجملة تحتاج إلى بيان، فلذلك قالوا هو واجب وليس بشرط، والظاهر أن الصواب مع من قال بالشرطية.
وكذلك التيامن وهو سير الطائف عن يمين الكعبة وجعل يساره لجانب الكعبة، وهذا أيضاً ركن عند جمهور الفقهاء الآن عندما يأت الطائف أول ما يبدأ يبدأ بالحجر الأسود، يُقبِّله أو يستلمه ويُكبِّر، يقول: الله أكبر، إن استطاع تقبيله قبَّله، ما استطاع أنْ يقبِّله يُشير إليه بشيءٍ ويُقبِّل الشيء أو يشير إليه بيده ثم بعد ذلك يستدير إلى جهة اليمين ويجعل الكعبة عن يساره ثم يبدأ بالطواف، هذه استدارته إلى جهة اليمين وجعل الكعبة عن يساره هذا شرط، فإذا استدار إلى جهة اليسار وجعل الكعبة عن يمينه ثم دار فهذا طوافه لا يصحّ فهذا جعله العلماء من شروط صحة الطواف.
قال: ويجب أن يكون الطواف في المسجد الحرام
هذا قلناه من عندنا وليس من عند المصنف، نقاط وضعتها هنا، هذه نقطة أخرى ويجب أن يكون الطواف في المسجد الحرام، نقلوا الاتفاق عن عدم صحة الطواف خارج المسجد الحرام، فإذاً الطواف لا بد أن يكون داخل المسجد.
هذا ما صحّ في شروط الطواف وركنيته.
وأما الوضوء فليس بواجب ولا شرط على الصحيح وهو مستحب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقط، أمّا أنه شرط للطواف فلا يوجد ما يدلّ على شرطيته، الصواب أنَّ الوضوء مُستحب للطواف فإذا انتقض وضوء الشخص وهو في طوافه فله أن يُكمل طوافه، وهذا الطواف الذي ذكره المُصنف يُسمى طواف القدوم وهو سنة على الصحيح للقارن والمفرد، فالقارن والمفرد يُسَّنّ لهما أن يطوفا طواف القدوم الذي هو هذا الطواف، وأما المعتمر عندما يبدأ يبدأ بطواف عمرته، والطواف للعمرة ركنٌ من أركانها ودليل سنية طواف القدوم حديث عروة بن مُضَرِّس أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي الفجر في مزدلفة فأخبره أنه ما ترك جبلاً إلا وقف عليه، وسأل هل له من حجّ؟ سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: "من أدرك معنا صلاتنا هذه وأتى عرفات قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجّه وقضى تفثهأي أتى بما عليه من مناسك، يدلّ هذا على عدم وجوب طواف القدوم، أمّا المتمتع فيطوف طواف العمرة كما ذكرنا، وهو ركن من أركان العمرة لا تصح العمرة إلا به ويُغنِي عن طواف القدوم بالنسبة للمعتمر، فهو بمنزلة تحية المسجد تسقط بصلاة الفريضة.
وقال المصنف أيضاً: يَرمُل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقي.
الرَّملُ لغة: هي الهرولة، يُقال رَمَل إذا أسرع في المشي وهز منكبيه، هَز المنكبين ليس مقصوداً، لكن من تقارب الخطى والسرعة في المشي يحصل اهتزاز لكتفيه، فالمقصود بالرَّمل هو تقارب الخطى مع الإسراع في المشي.
واصطلاحاً: هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى.
والرَّمل مستحب ليس بواجب إلّا في الثلاثة الأولى فقط، ودليله حديث ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول يَخُبُّ ثلاثة أطواف ويمشي أربعة" متفق عليه، والخبب بمعنى الرَّملُ، وفي حديث جابر: "فرَملَ ثلاثاً ومشى أربعاً" أخرجه مسلم، وفي حديث جابر أيضاً: "رَملَ النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود حتى انتهى إليه"، يعني الرَّملُ يكون بالطواف كلّه من أوله إلى آخره من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، وفي ثلاثة أشواط الأولى فقط.
والرَملُ خاص بطواف القدوم، طواف المعتمر فقط، هذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ومن سنن الطواف الاضطباع، هذه السنة لم يذكرها المصنف رحمه الله، والاضطباع أن يتوشّح لردائه ويُخرِجُه من تحت إبطه الأيمن ويلقيه على منكبه الأيسر ويُغطيه ويبدي منكبه الأيمن، وهذا سنة من سنن الطواف خاص بالرجال، وكذلك الرَّملُ خاص بالرجال، وهذا الطواف خاص بطواف القدوم وطواف العمرة فقط، ولكنّه يختلف عن الرَّملِ بأنه يكون في الأشواط كلّها، الرَّملُ يكون في الأشواط الثلاثة فقط، أمّا هذا يكون في الأشواط كلّها، وثبت الاضطباع عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه اضطبع وطاف مضطبعاً. وقال المصنف رحمه الله: ويُقَبِّل الحجر الأسود أو يستلمه بِمِحجَنٍ ويُقَبِّل المِحْجَنَ ونحوه، الحجر الأسود معروف عند الركن الذي بجانب باب الكعبة، الكعبة لها أربعة أركان، الركن الذي بجانب الباب هو الذي عليه الحجر الأسود، هذا الركن يسمى الركن اليماني، ثم عندما تبدأ بالطواف وتمشي أول ركن يلقاك بعد ركن الحجر الأسود هو الركن العراقي، ثم الذي بعده الركن الشامي، ثم الذي بعده أيضاً الركن اليماني، فهذا الركن الأول ركن الحجر الأسود ثم الركن العراقي ثم الركن الشامي ثم الركن اليماني، وبعضهم يقول لركن الحجر الأسود والذي يليه من الجهة الأخرى الركنان اليمانيان والركنان الآخران يسمونهما الركنان الشاميان.
هذا الحَجر يكون عند الركن الذي بجانب الباب يسمى الحَجرُ الأسود، والمِحْجَن عصا منحنية الرأس، فيبدأ المُحرِم الذي يريد الطواف بالحجر الأسود، فيقف أمام الحجر بكل بدنه ويُقبِّل الحجر إن استطاع من غير مزاحمة الناس، الذي يريد الطواف يقف عند الحجر الأسود أمامه بكل بدنه ويُقبِّله إن استطاع من غير زحام، وإن لم يستطع يستلمه أي يمسحه بيده ويُقَبِّل يده، أو يستلمه بعصا ويُقَبِّل العصا، فإن لم يستطع يشير إليه إشارة ولا يقبل يده مع الإشارة، التقبيل فقط مع الاستلام، أمَّا مع الإشارة ما فيه تقبيل، وعند الإشارة يقول: الله أكبر، صحَّ هذا كلّه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تصحَّ البسملة عند تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إليه.
قال: ويستلم الركن اليماني.
إذن الاستلام عندنا للحجر الأسود وللركن اليماني فقط، أمّا الركنان الشاميان فلا يُستلمان، فكما ذكرنا، الطائف يبدأ بالحجر الأسود ثم يَمرُّ بالركن العراقي ثم بالركن الشامي ثم عند آخر الأركان الركن اليماني، هذا الركن يستمله إن استطاع استلامه بدون تكبير ولا تقبيل، وإن لم يستطع فلا يشير إليه، لا يفعل كما فعل في الحجر الأسود، لا يشير إليه، إن استطاع أن يستلمه استلمه، ما استطاع أن يستلمه يتركه، خلاص ما عليه شيء، لأنه ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، أمَّا الركنان العراقي والشامي فهذان لا يستلمان.
قال المؤلف رحمه الله: ويكفي القَارِنَ طَوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ.
نعم، القارن ليس عليه إلّا طواف واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، ولا يلزمه أن يطوف طوافين ويسعى سعيين، واحد للحجّ وواحد للعمرة، لا يلزمه أن يطوف طوافاً للحجّ وطوافاً للعمرة، ولا يلزمه أن يسعى سعياً للحجّ وسعياً للعمرة، طوافٌ واحد وسعيٌ واحد يكفي عن العملين، هذا ما يريده المصنف رحمه الله، خالف في ذلك الأحناف وقالوا يلزمه طوافان وسعيان، طواف للحجّ وطواف للعمرة، وسعي للحجّ وسعي للعمرة، والصحيح ما ذكره المؤلف، ودليله: قالت عائشة رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة فقال رسول الله: من كان معه هدي فليهلّ بالحجّ مع العمرة ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعاً" قالت: "فطاف الذين كانوا أهلّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلّوا ثم طافوا طوافاً آخر بعدما رجعوا من منى في حجّهم" قالت: "وأمّا الذين كانوا جمعوا بين الحجّ والعمرة طافوا طوافاً واحداً" متفق عليه.
وعن جابر قال: "لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً"، طوافه الأول أخرجه مسلم.
قال النووي رحمه الله: وهذا محمول على من كان منهم قارناً، فالقارن يطوف طوافاً واحداً للحجّ والعمرة، ويسعى سعياً واحداً للحج والعمرة، فتكون أعماله كأعمال المُفرد، وعلى هذا القول أكثر العلماء.
أبو حنيفة احتج برواية ضعيفة عن علي بن أبي طالب واحتج بالرأي أيضاً.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ويكون حال الطواف متوضِّئاً ساتر العورة.
الحاجُّ في أثناء طوافه يكون متوضِّئاً ويستر عورته أيضاً، أمّا الوضوء عند الطواف فقد اختلف أهل العلم في وجوبه، فالبعض قال هو واجب، والصحيح أنه مستحب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ قبل البدء بالطواف، لكن لا يوجد ما يدلّ على الوجوب، هو مجرد فعل للنبي صلى الله عليه وسلم، يحتمل أن يكون قد فعله لأن بعد الطواف يكون فيه صلاة، فربّما يكون فعل ذلك لأجل أن يكون مستعداً للصلاة، وأمّا الحديث الذي يستدلون به على وجوب الوضوء وهو : "الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ الله أحل فيه الكلام"، هذا الحديث ضعيف لا يصح، وكذلك قول عائشة رضي الله عنها عندما حاضت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت"، قالوا يدلّ على وجوب الطهارة، قلنا نسلم بوجوب الطهارة من الحدث الأكبر، ولكنّه لا يدلّ على وجوب الطهارة من الحدث الأصغر، فالصحيح أنّ الوضوء عند الطواف مستحب وليس واجباً، وهذا أرجح الأقوال، وهو بحمد الله أيسر وأهون على الناس بشكل كبير جداً خصوصاً في أوقات الزِّحام الشديد عندما لا يجد الشخص مكاناً يتوضأ فيه من كثرة الزحام، والصحيح عندنا إن شاء الله أنّه يجوز الطواف من غير وضوء، وأمّا وجوب ستر العورة فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يطوف بالبيت عُريان".
قال المؤلف رحمه الله: والحائض تفعل ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوف بالبيت.
هكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمره لعائشة رضي الله عنها قال لها: "افعلي ما يفعل الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري"، هكذا جاءت رواية "حتى تطهري"، ورواية عند مسلم "حتى تغتسلي".
قال المؤلف رحمه الله: ويُندَب الذِّكرُ حَال الطواف بالمأثور.
أي يستحب الذِّكر في الطواف بما ورد في السنة، ولكن لم يرد في ذلك حديث صحيح، كل ما ورد في هذا ضعيف لا يصحّ، ومن ذلك حديث عبد الله بن السائب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم، وفي سنده عبيد مولى السائب مجهول، قال الحافظ في الإصابة عبيد تابعي ما روى عنه إلا ابنه يحيى فهو مجهول العين، ولكن صحَّ عن عائشة أنها قالت: "إنمّا جُعِل الطواف بالبيت وبالصّفا والمروة لإقامة ذكر الله"، فله أنْ يذكر الله سبحانه وتعالى بما شاء وله أن يدعو الله سبحانه وتعالى بما أحب، ويجوز فيه أيضاً قراءة القرآن، إذ لم يصحّ فيه دليل في تحريم قراءة القرآن في هذا الموضع.
قال المؤلف رحمه الله: وبعد فراغه يُصلي ركعتين في مقام إبراهيم.
مقام إبراهيم: بناء صغير يوجد أمام الكعبة قريب من الباب إلّا أنه بعيد عن الكعبة قليلاً، قال: وبعد فراغه يُصلي ركعتين في مقام إبراهيم، وهذا ورد فيه حديث عند مسلم من حديث جابر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد (أي في الركعة الثانية)، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، هذه الصلاة سنة مستحبة بعد كل طواف خلف مقام إبراهيم، أو في أي مكان من المسجد، إذا لم يتسن لك أن تصلي خلف مقام إبراهيم فلك أن تصليها في أي مكان من المسجد، ويستحب أن تقرأ فيها بما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يُستحب وأنت متوجه إليه أن تقول: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، كل هذا كما ورد في حديث جابر في صحيح مسلم الذي ذكرنا، كل هذا مستحب لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
قال المؤلف رحمه الله: ثم يعود إلى الركن فيستلمه.
كما جاء في حديث جابر المتقدم قال في آخره: "ثم عاد إلى الركن فاستلمه"، والمراد بالركن: الحجر الأسود، والذي يُشرع هنا الاستلام فقط، في هذا الموطن الذي يُشرع الاستلام فقط، فإن لم يتيسر انصرف من غير أن يشير إليه، ليس الوضع كما تقدم لا، هنا إمّا أن يستلمه وإن لم يتيسر لا يشير إليه لأن الإشارة لم ترد في هذا الموضع، الذي ورد هو الاستلام لم ترد الإشارة ولم يرد التقبيل، ورد الاستلام فقط فإن استطاع أن يستلم فالحمد لله، ما استطاع خلاص يمضي.
نكتفي بهذا القدر إن شاء الله.


ملاحظة:تم حذف كلام الشيخ لمّا كان يبيّن أركان الكعبة ومقام إبراهيم في الصورة.